التخطي إلى المحتوى
لماذا لا نعطيهم ( الإهتمام ) … ؟

” بعد أن أنهى يوم عمل طويل وشاق عاد إلى منزله متعبا لينال قسطا من الراحة ثم قرر أن يخرج قليلا ليجلس على أحد المقاهي ، ولأنه يحب ابنه الصغير للغاية قرر أن يصطحبه معه في تلك الرحلة … جلس هو وأصدقائه يتحدثون في أمور الحياة وترك الصغير ملهيا في عصير ليمون لا يحبه أبدا ولكنه كالعادة لا يمتلك حق الإختيار .

من بعيد ظهرت هاتين العينين السوداوين تترصد مدى تقبل الجميع لها ،اقتربت تلك القدمين الحافيتين منذ زمن من مكان جلوسهم ثم امتدت تلك اليد القذرة تطلب المعونة … لم يكلف أي من البالغين نفسه لينظر لذلك المتشرد لتنطلق كلمة ( الله يسهلك ) من أفواه الجميع في نفس الوقت ، تلك الجملة التي اعتادتها أذن ذلك الأجرب الصغير كما يراه الكل في هذه اللحظة … الجميع لا يأبه به إلا صاحب كوب الليمون فقد وجد من يشد انتباهه أو دعونا نقول ( ما ) يشد انتباهه … تلاقت عيناهما في صمت ، عين مستعطفة وأخرى حائرة …( لماذا لا ينظر إليه والدي ؟ .. لابد وأنه أحد الحيوانات المتوحشة التي تخبرني عنها والدتي ولكنني لا أعرف شكلها ، ولكنه يشبهني إلى حد كبير … لا .. لابد وأنه متنكر حتى يقوم باختطافي ) ، هنا علم بأنه لا يجب أن ينظر إليه كما يفعل والده .. هنا عرف بأنه لا يجب أن يشعر بالشفقة على ذلك البائس … هنا تعلم كيف يتعامل مع تلك الفئة من الكائنات ”

قد تفاجئ تلك القصة البعض ولكنها حقيقة مرة تتكرر يوميا ، فنحن في كل يوم نعلم أبنائنا .. كيف يتجاهلون تلك الفئة من البشر ، نخبرهم أنهم كائنات مشوهة لا يجب الإقتراب منها ، لقد شاهدناهم وهم يشعرون البرد ولكننا رفضنا أن نعطهم الغطاء حتى أصبحت نظراتهم لنا باردة خالية من التعاطف .. شاهدناهم وهم يمرضون ولكننا لم نقدم لهم الدواء حتى مرضت قلوبهم ، رأيناهم يتضورون جوعا ولكننا منعنا عنهم الطعام فأصابهم أحد أقوى أمراض الأرض ( الجوع ) ، جسد بارد وقلب معطوب وبطن جائعة .. إنه بالطبع وصف لأحد أخطر الكائنات على وجه الأرض ، كائنات تنتظر أن نغفل حتى تهجم لتأخذ منا بالقوة ما رفضنا أن نتعطيه لهم بالرضى ……. ( الإهتمام ) .

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X
مشاركة أرباح أدسنس  بنسبة 90% لمن لديهم الخبرة  .. للتواصل .. https://goo.gl/cbpbKI